يحيى عبابنة

291

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

9 . أم : وهي حرف عطف معناه التّسوية باتّفاق البصريّين ، ومعنى مصطلح التّسوية هو ما نجده في قوله تعالى : ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ) * « 597 » . لفظه لفظ استفهام ومعناه الخبر ، وقال أبو علي الفارسيّ « 598 » : ( ومثل ذلك قوله : ما أبالي أشهدت أم غبت ، وما أدرى أأقبلت أم أدبرت ، وإنّما جرى عليه لفظ الاستفهام ، وإن كان خبرا لأنه فيه التسوية التي في الاستفهام ، ألا ترى أنّك لو استفهمت فقلت : أخرج زيد أم قام ؟ فقد استوى الأمران عندك في الاستفهام وعدم علم أحدهما بعينه ، كما أنّك إذا أخبرت فقلت : سواء علي أقعدت أم ذهبت ، فقد سوّيت الأمرين عليك فلما عمتهما التسوية أجرى هذا على الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته في الإبهام ، فكل استفهام تسوية ، وإن لم يكن كل تسوية استفهاما . ) وأما الاستعمال التاريخي لمصطلح التسوية ، فقد بدأ منذ وقت مبكر واستمرّ دون انقطاع حتى يومنا هذا « 599 » مع اختلاف بسيط فهو عند سيبويه حرف . لماذا سمّيت التّسوية بهذا الاسم ؟ يجيب بدر الدين الزركشي عن هذا السؤال فيقول « 600 » : ( والذي في معناه التّسوية ، فإن الذي يستفهم استوى عنده الطرفان ، ولهذا يسأل ، وكذا المسؤول استوى عنده الأمران ، فإذا ثبت هذا ، فإن المعادلة تقع بين مفردين ، وبين جملتين ، والجملتان تكونان اسميتين وفعليتين ولا يجوز أن يعادل بين اسمية وفعلية ، إلّا أن تكون الاسمية بمعنى الفعلية أو الفعلية بمعنى الاسمية ، كقوله تعالى : ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) « 601 » أي صمتّم . )

--> ( 597 ) البقرة / 6 ، ويس / 10 ، بإضافة حرف الواو في بداية الآية الكريمة . ( 598 ) الحجة في علل القراءات 1 / 198 ، وانظر المعجم الشامل ص 286 . ( 599 ) انظر الكتاب 3 / 169 ومعاني القرآن للاخفش ص 28 ، والمقتضب 2 / 53 ، 3 / 287 ، 296 ، 297 ، والأصول 2 / 58 ، 2 / 224 والحجة 1 / 198 ، واللمع ص 93 ، والمفصل ص 304 - 305 . ( 600 ) البرهان 4 / 185 . ( 601 ) الأعراف 193 .